الرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 الثانية باكالوريا - الشغـــل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Medmoha
مدير عام
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 477
العمر : 29
تاريخ التسجيل : 23/08/2006

مُساهمةموضوع: الثانية باكالوريا - الشغـــل   الجمعة 1 يونيو 2007 - 7:55

الشغل
تقديم
يمكن القول من الناحية الفلسفية بأن الشغل فعل يتم بين الإنسان والطبيعة، فيعمل على تغيير معالمها وتشكيل موادها من أجل تحقيق مصالح مفيدة له في الحياة. ولا ينعكس شغل الإنسان على الطبيعة فقط بل ويشمل تطوير ملكاته الذاتية أيضا.
ويتميز الشغل لدى الإنسان عن الأفعال التي تصدر عن الحيوان باعتبار أنه يتميز بحضور عناصر الوعي والحرية والقصدية، في حين تظل أعمال الحيوانات مجرد وظائف بيولوجية تنتفي فيها الخصائص السابقة الذكر. من هنا فالشغل ظاهرة خاصة بالإنسان وحده.
لكن الإنسان كائن مفكر بالدرجة الأولى، وماهيته تكمن أساسا في انفراده بالعقل والفكر، فهل يمكن القول انطلاقا من هذا أن الشغل يتعارض مع ماهية الإنسان أم أنه تحقيق لها وإبراز لملكاتها؟ وبمعنى آخر هل يمثل الشغل بالنسبة لماهية الإنسان عامل استلاب أم تحرر؟
الشغل كاستلاب:
إذا رجعنا إلى الفلسفة اليونانية، فإننا نجد أنها جسدت موقفا سلبيا من الشغل واعتبرته لا يليق بالمواطن الحر وأنه من اختصاص فئة العبيد أساسا. هكذا فالشغل في هذه الفلسفة يتعارض مع ماهية الإنسان ككائن عاقل ومفكر. وفي هذا الإطار يقول أفلاطون: " أما أصحابنا الفلاسفة، فهم يتجاهلون منذ الصغر الطريق المؤدي إلى السوق والساحة العمومية...والفيلسوف لا يعرف أنه لا يعرف تلك الأمور، إذ أنه لا يبتعد عنها بغية التباهي والافتخار، بل لأن جسده وحده مقيم في المدينة وقاطن بها، أما ذهنه فيحسب تلك المشاغل كلها تافهة...ولا يتنازل إلى شيء من الأشياء الدانية القريبة ". هكذا اعتبر أفلاطون أن الشغل يعبر عن بؤس الإنسان وليس عن نبله، عن ارتباطه بعالم الكهف والمادة، أي عن بعد حيواني يتمثل في الجسد ورغباته، وأن التأمل العقلي هو النشاط الوحيد الذي يسمو بالإنسان ويحقق ماهيته من حيث أنه تطلع إلى عالم الحقيقة، عالم الأفكار والمثل الخالصة. وفي نفس السياق اعتبر أرسطو أن العيش من أجل المتعة الجسدية لا يمثل سوى أدنى مستويات الحياة، بينما تكمن الحياة والسعادة الحقة في التأمل. كما اعتبر أرسطو أن العبد أداة عمل مثله مثل بقية الأدوات. من هنا كان الشغل في الفلسفة اليونانية، لا سيما عند أكبر ممثليها أفلاطون وأرسطو، يمثل استلابا ميتافيزيقيا مادام يتعارض مع ماهية الإنسان التي لا تتحقق إلا في التفكير والتأمل الخالص.
إذا كانت الفلسفة اليونانية قد قدمت لنا نظرة تحقيرية للشغل في ظل مجتمع قائم على نظام الرق والعبودية ويشرعن لهما، فإن نظرة الفلاسفة للشغل ستتغير في العصر الحديث حيث سيتم تمجيد الشغل واعتباره بعدا من أبعاد الكائن البشري. بيدأن هذا لا يمنع من الحديث مع الماركسية، في هذا العصر بالذات، عن أشكال من الاستلاب التي كان يتعرض لها العمال في ظل النظام الرأسمالي. هكذا يتجلى استلاب العامل حسب كارل ماركس فيما يلي:
- الإحساس بالغربة في الإنتاج وأمام المنتوج في آن معا.
- الشغل نفي للذات ما دام لا ينبع من ذات العامل بل يفرض عليه من الخارج.
- لا يمثل الشغل نشاطا حرا بالنسبة للعامل بل هو مصدر قهر للجسد وتدمير للفكر.
- كما لا يمثل إشباعا لرغبات ذاتية بل هو إشباع لحاجات خارج الشغل.
وقد لاحظ ماركس أن مظاهر الاستلاب التي يعيشها العامل في ظل نظام الشغل البورجوازي قد أدت إلى النتيجة التالية: انشطار حياة العامل إلى شطرين:
أ- شطر يعيشه كمنتج أثناء الشغل: وبالرغم من أن الشغل والإنتاج عموما يشكل جوهر
إنسانية الإنسان، إلا أن مظاهر الاستلاب التي يعيشها العامل جعلته يحس وكأنه حيوان
مسلوب الإرادة والحرية.
ب- شطر يعيشه خارج الشغل: وهو مجال يصرف من خلاله طاقاته الحيوانية من إنجاب
وأكل وشرب، كما يهتم فيه بأحوال مسكنه وملبسه. وهو يحس خلاله بنوع من الحرية
في التصرف، إلا أنها حرية مقيدة بوظائف حيوانية لا يحقق من خلالها الإنسان
ماهيته ككائن مفكر ومبدع.
هكذا يدعو ماركس إلى أن يكون الشغل غاية في ذاته، ومجالا لتحقيق حرية الإنسان وإبداعيته حتى تصبح له قيمته الحقيقية بالنسبة للإنسان ككائن عامل ومفكر في نفس الوقت.
ويرصد لنا إنجلز- صديق ماركس- مجموعة من مظاهر استلاب العامل من خلال حديثه عن الآثار السلبية لتقسيم الشغل على حياة الإنسان- العامل. فمن الآثار السلبية لتقسيم الشغل ما أسماه إنجلز" بالآثار المبلدة " ، أي أن الشغل يؤدي، في هذه الحالة، إلى تبليد ذات العامل، وذلك بقيامه بحركات تكرارية وبشكل دائم دون" تفكير" وكأنه آلة مبرمجة للقيام بأعمال معينة، وهذا ما انعكس سلبيا على المشاعر الإنسانية للعمال. إن الشغل، في ظل النظام الرأسمالي، يتخذ صبغة إجبارية تحتم على الإنسان العامل القيام بأشياء معلومة وفي زمن محدد دون أن يكون له أي دور أو مساهمة في التخطيط أو البرمجة لما يفعله. وهكذا يصبح الإنسان أشد كراهية لشغله مادام هذا الأخير يشكل بالنسبة إليه وسيلة قهر وأداة تعذيب وألم. وفي سياق طرح إنجلز لسؤال: لماذا يشتغل العامل؟ يجيب على الفور وببساطة: " إنه يشتغل من أجل المال". وهذا يعني أن الإنسان يشتغل من أجل تغطية حاجيات الحياة وليس من أجل الشغل في ذاته. فالشغل والحالة هاته هو وسيلة وليس غاية، إنه غريب عن ذات العامل ولا تربطه به أية علاقة حميمية.
هكذا يكون العامل - حسب إنجلز- أمام خيارين اثنين لا ثالث لهما؛ إما أن يرضى بالواقع المزري لشغل لا يحقق من خلاله ذاته ، ولا يستفيد إلا من جزء ضئيل من الأجرة الطبيعية لجهده والباقي يأخذه البرجوازي (المشغل)، وإما أن يناضل من أجل تغيير أوضاع الشغل نحو أفق يحقق من خلاله " البروليتاري " كرامته الإنسانية.
الشغل كتحرر:
بالرغم من إبراز الماركسية لمختلف مظاهر الاستلاب التي يعيشها العامل في ظل نظام الاقتصاد الرأسمالي، فإنها لا تحتقر الشغل مبدئيا بل تمجده وتعتبره بعدا من أبعاد الكائن البشري. وفي هذا الإطار يرى كارل ماركس أن العمل هو: " الشرط الأساسي الأول لكل حياة إنسانية، وهو كذلك إلى درجة يتعين علينا أن نقول بمعنى ما: إن العمل قد خلق الإنسان بالذات ". فبواسطة الشغل تمكن الإنسان من السيطرة على الطبيعة وإرغامها على خدمة أغراضه، إذ يعتبر وساطة ضرورية بين الإنسان والطبيعة تسمح له باستغلالها وفقا لغايات مرسومة سلفا خلافا لأعمال الحيوان التي تظل مجرد حركات طبيعية وغريزية تنتفي فيها كل قصدية أو وعي.
وفي نفس السياق رأى هيجل أن الإنسان من خلال الشغل يحقق ذاته في الطبيعة وينزع عن العالم غرابته وقساوته.كما يمثل الشغل وسيلة يستخدمها العبد من أجل استعادة حريته وجعل السيد تابعا له مادام أنه
-أي العبد- يمثل تلك الوساطة التي لا غنى للسيد عنها من أجل الاستفادة من قوى الطبيعة وطاقاتها.
وقد ذهب سارتر إلى أن العامل –في المجتمعات التي تحترم قانون الشغل- لا يشتغل وفق المزاج المتقلب لمشغله، بل إنه يقوم بمهمات محددة بشكل صريح حيث تنتهي علاقة العامل بمشغله بانتهاء فترة العمل. إن الشغل، والحالة هاته، يضع العامل وجها لوجه أمام المادة لكي يثبت سيادته عليها. هكذا يصبح الشغل من هذا المنظور تحررا حقيقيا بالنسبة للعامل حيث يحقق حريته من خلال إثبات سيادته على الأشياء وتغيير المادة إلى ما لا نهاية له.
وبالرغم مما يوجه إلى نظام الآلية من انتقاد، فإن فريدمان يرى أن هذا النظام ساهم في تحرير الإنسان من الكثير من الأعباء والأعمال الشاقة، كما ساهم في انتشار مهول للمواد الاستهلاكية وفي تحسين مستوى العيش. وفضلا عن هذا فالشغل وسيلة أساسية للتطهر من الأنانية الطبيعية التي تدفع الذات إلى التمركز حول نفسها في محاولة لتلبية حاجاتها بشكل مباشر دون تحمل أي جهد. من هنا يعتبر الشغل خدمة اجتماعية يتعين على المرء أن يتحملها كمنتج من أجل أن يستمتع بها كمستهلك.فكل شغل يقوم به الإنسان يمثل تأدية لدين تحمله عندما انتفع بثمار شغل الغير.
هكذا يعتبر الشغل بعدا أساسيا من أبعاد الكائن البشري، ووسيلة أساسية للتميز عن باقي الكائنات ، وإثبات سيادة الذات على الطبيعة وتسخيرها لخدمة الإنسان وصنع الحضارة وخلق رفاهية العيش، إلا أن هذا لا يمنع من أن يتحول الشغل في بعض الظروف التي تنتفي فيها الحقوق الإنسانية، إلى أداة للاستغلال والقهر فيصبح استلابا لذات الإنسان ونفيا لها.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://future.darkbb.com
 
الثانية باكالوريا - الشغـــل
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: منتدى التعليمي :: ساحة الفلسفة-
انتقل الى: