الرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 الثانية باكالوريا - الحـــــــــق

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Medmoha
مدير عام
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 477
العمر : 29
تاريخ التسجيل : 23/08/2006

مُساهمةموضوع: الثانية باكالوريا - الحـــــــــق   الجمعة 1 يونيو 2007 - 7:37

الحـــق
تقديم
يدل الحق عند كانط على " مجموع الشروط التي تسمح لحرية كل فرد بأن تنسجم مع حرية الآخرين ". كما يعتبر هيجل أن الحق هو " احترام كل فرد ومعاملته كماهية حرة ". بينما يرى أندري لالاند أن الحق " هو ما لا يحيد عن قاعدة أخلاقية، يعني ما هو مشروع وقانوني في مقابل ما هو فعلي وواقعي ".
وانطلاقا من تحليل هذه الدلالات، وإثارة مجموع التقابلات بين الحق ومفاهيم أخرى، يمكن إثارة التساؤلات التالية:
- ما هو أساس الحق ؟ هل يتأسس على ما هو طبيعي أم على ما هو ثقافي ؟ وهل يمكن اعتبار
القوة أساسا للحق ؟
- هل الحق إلزام أم التزام ؟
1- الحق بين الطبيعي والثقافي :
الإشكال: هل يتأسس الحق على ما هو طبيعي أم على ما هو ثقافي ؟ هل هو مطلق أم نسبي ؟ وهل
تصلح القوة كأساس للحق ؟
أ- أطروحة هوبز:
يرى هوبز أن حق الطبيعة هو الحرية التي تخول لكل إنسان في أن يسلك وفقا لما تمليه عليه طبيعته الخاصة وما يراه نافعا له. أما حالة الطبيعة فهي عنده حالة حرب الكل ضد الكل، إنها حالة صراع وعنف وفوضى. ويرى هوبز أن الطبيعة الإنسانية شريرة، وأن الإنسان ذئب للإنسان. وانطلاقا من هذا التصورارتآى هوبز ضرورة تأسيس الحق في حالة الاجتماع على القوة، قوة الأمير الذي سيفرض نفسه على الجميع ويتنازل له الأفراد عن حرياتهم الطبيعية. هكذا يتأسس الحق عند هوبز على القوة وعلى ما هو طبيعي لأن أساس الحق عنده نابع من تصوره لطبيعة الإنسان.
ب- أطروحة سبينوزا:
يعرف سبينوزا الحق الطبيعي بأنه مجموع الخصائص التي تتميز بها طبيعة كل فرد والتي تحدد وجوده وسلوكه حتميا على نحو معين. وهكذا فالحق الطبيعي هو حق مطلق ما دام أن لكل موجود في الطبيعة الحق على أن يسيطر على كل ما يقع تحت قدرته. من هنا فالحق الطبيعي لا يمنع الكراهية والعنف والخداع، وهو ما يحتم ، حسب سبينوزا، ضرورة الانتقال إلى حالة المجتمع التي يجب أن يتأسس فيها الحق على قوانين العقل بدل قوانين الشهوة التي كانت سائدة في حالة الطبيعة. إن قوانين العقل تجسد الإرادة العامة للجماعة وتتجاوز تناقضات الحق الطبيعي حيث تحقق الأمن والاستقرار وتحافظ على حقوق الجميع.
إن رجوع سبينوزا إلى الحق الطبيعي، وتأسيسه للحق في حالة المجتمع على قوانين العقل، يسمح لنا بالقول بأنه يؤسس الحق على ما هو طبيعي مادام أن العقل هنا مفهوما كطبيعة مميزة للإنسان عن باقي الكائنات.
ج- أطروحة روسو:
رفض روسو موقف هوبز القائل بتأسيس الحق على القوة، لأنه حق يزول بزوال عناصر القوة التي تحميه، كما أنه حق مبني على الإكراه والإجبار وليس على الإرادة والاختيار، وهو ما يضفي عليه طابعا لاأخلاقيا. من هنا وجب حسب روسو تأسيس الحق على القوى المشروعة المتمثلة في قواعد وقوانين التعاقد الاجتماعي التي تجسد الإرادة الحرة للشعب.
إن حالة الطبيعة عند روسو هي حالة أمن وسلام، والإنسان خير بطبعه، ولذلك فمبادىء التعاقد الاجتماعي تجد ينابيعها الأولى في الحقوق الطبيعية للإنسان. من هنا ففي أساس كل حق ثقافي هناك حق طبيعي محايث له.
إن رجوع روسو إلى حالة الطبيعة وأصل الإنسان كان بغرض البحث عن الأسس التي يجب أن ينبني عليها الحق في المجتمع المدني الجديد. وهو ما يسمح لنا بالقول إن الحق يجد أساسه عند روسو فيما هو طبيعي، أي في مجموع المواصفات التي كانت تميز حياة الإنسان في الحالة الطبيعية الأولى.
د- الموقف الوضعي:
ترفض النزعة الوضعية القانونية تأسيس الحق على اعتبارات ميتافيزيقية وطبيعية، وتؤسسه على العكس من ذلك على اعتبارات واقعية وثقافية. هكذا فأساس الحق حسب هذه النزعة هي الأوضاع الاجتماعية والسياسية والاقتصادية الخاصة بكل مجتمع. فالحق يرتبط بموازين القوى المتصارعة على أرض الواقع، مما يضفي عليه طابع النسبية والتغير.
وفي هذا الإطار يرى أحد ممثلي النزعة الوضعية القانونية هانز كيلسن أن الحق نسبي بنسبية المبادىء التي يرتكز عليها، وهي مبادىء تختلف باختلاف المرجعيات السيكولوجية والثقافية.
2- الحق بين الإلزام والالتزام:
الإشكال: من أين يستمد الحق قوته ؟ هل من سلطة الإكراه أم من نداء الواجب؟ هل الحق إلزام
أم التزام؟
1- الحق إلزام: هوبز والنزعة الوضعية.
أ- موقف هوبز:
انطلاقا من تصوره للطبيعة الإنسانية كطبيعة شريرة، اقترح هوبزضرورة وجود أمير قوي هو الذي سيضع القوانين ويفرضها على الناس بالقوة من خلال مؤسسات الدولة. وهذا ما يسمح لنا بالقول إن الحق عند هوبز يتخذ طابعا إلزاميا ما دام يقوم على الإكراه والإجبار، وما دام الناس يتنازلون عن حرياتهم الطبيعية لصالح الأمير القوي الذي يحكمهم.
ب- الموقف الوضعي:
يرى أنصار النزعة الوضعية القانونية، ومن بينهم هانز كيلسن، أنه لا وجود لحق غير الحق الوضعي الذي يعبر عنه من خلال قوانين مكتوبة تحميها مؤسسات وتلزم بالعمل بها على أرض الواقع. فالحق يقول القانون والقانون يقول الحق. هكذا فالقانون المتجسد في المؤسسات القضائية والتنفيذية يمثل قوى الإلزام مادام أن الحق لا يمكن أن يشتغل بدون سلطة القوانين.
2- الحق التزام: روسو/ كانط/ جاكلين روس.
أ- موقف روسو:
على عكس هوبز تصور روسو بأن الإنسان خير بطبعه، وأن حالة الطبيعة حالة أمن وسلام، ولذلك أسس روسو الحق على مبادىء التعاقد الاجتماعي التي تمثل الإرادة الحرة للشعب. هكذا فمبادىء التعاقد الاجتماعي يضعها الناس بمحض إرادتهم واختيارهم، وهي قواعد لا تلغي الحقوق والحريات الطبيعية للأفراد. وهذا ما يسمح لنا بالقول مع روسو بأن الحق التزام لا يتعارض مع الحرية.
ب- موقف كانط:
إن الحق عند كانط " هو مجموع الشروط التي تسمح لحرية كل فرد بأن تنسجم مع حرية الآخرين". هكذا فالحق عند كانط التزام لا يتعارض مع الحرية.
إن الحق عند كانط يتمثل في حرية القيام بفعل خير ضمن الحدود التي تتعايش فيها هذه الحرية مع حرية أي إنسان آخر وفق قانون كوني. ويتجلى هذا القانون في ثلاث واجبات مطلقة:
- تصرف دائما بشكل يسمح باعتماد مبدأ تصرفك كقاعدة كونية.
- تصرف دائما كما لو كنت في نفس الوقت مشرعا وفردا في مملكة الإرادة.
- تصرف دائما بشكل تعامل بمقتضاه الإنسانية في شخصك كما في شخص غيرك كغاية لا
كوسيلة.
بهذه المبادىء حاول كانط أن يصالح بين الواجب بما يحمله من ضرورة وبين الحرية بما تعبر عنه من إرادة، حيث الذات الملزمة هي نفسها الذات الملزمة ما دام أن الحرية هي الالتزام بقوانين كونية نابعة من العقل نفسه.

ج- موقف جاكلين روس:
إن المقاربة الكانطية للحق هي مقاربة أخلاقية لا تكفي لرفع التعارض بين الإلزام والالتزام، لذلك كان لا بد من ظهور مقاربة سياسية تلامس الحق في بعده الواقعي المؤسساتي، وتعمل على تجاوز ذلك التعارض على هذا المستوى بالذات، وهو ماقامت به جاكلين روس حينما اعتبرت أن دولة الحق ليست مجرد مبادىء وقوانين مسطرة بشكل نظري مجرد بل إنها تتمتع بوجود واقعي معيش. كما أنها ليست كيانا ثابتا جوهريا بل إنها تخضع لقوانين صريحة وقابلة للتعديل المستمر.
إن دولة الحق حسب روس هي ممارسة معقلنة لسلطة الدولة،يخضع فيها الحق والقانون إلى مبدأ احترام الشخص البشري وضمان كرامته الإنسانية. والفرد في دولة الحق هو قيمة عليا ومعيار أسمى لصياغة القوانين والتشريعات التي تمنع كل الاستعباد والاضطهاد التي يمكن أن يتعرض لها.
إن الدولة هنا توجد من أجل خدمة الفرد وتعتبره الغاية الأساسية من كل تشريع، وسلطتها تتخذ ملامح ثلاث: القانون، الحق وفصل السلط؛ فلا يمكن أن يوجد حق دون قانون عادل وصريح. كما أن إحقاق الحق وإخضاعه للممارسة المعقلنة يستلزم مبدأ فصل السلط.
هكذا يكون الحق في دولة بهذه المواصفات التزاما لا يتعارض مع الحرية كحق يجب أن يتمتع به الأفراد.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://future.darkbb.com
 
الثانية باكالوريا - الحـــــــــق
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: منتدى التعليمي :: ساحة الفلسفة-
انتقل الى: